القائمة الرئيسية

الثلاثاء، 30 أكتوبر، 2012

1- الكتكوتُ الفصيحُ والطائرُ الغريبُ


-1-
الكتكوتُ الفصيحُ والطائرُ الغريبُ
د/ أُمَيْمَةَ خَفَاجِى



جلسَ الكتكوتُ الفَصِيحُ يتوسَّطُ أصدقاءَهُ وصديقاتِهِ وسْطَ الحَظِيرةِ النَظِيفةِ الجَمِيلَةِ، يتَسَامَرُونَ ( يَسْهَرُونَ ) يَتَضَاحَكُوَنَ يَتَبَادَلُونَ المعلوماتِ الطَّرِيفَةَ، وَيَتَجَاذَبُونَ أطْرَافَ (مُخْتَلَفَ ) الحَدِيثِ.. وَجَاءَ مَوْعِدُ مُسَابَقَةِ الحَفْلِ واخْتِبارِ المَعْلُومَاتِ:
بدأ الكتكوتُ الفصيحُ يَقْرأُ السؤالَ الأولَ:
ـ هل كلُّ الطيورِ تطيرُ ..؟!
يَتَهَامَسُ البعضُ .. يتناقشُ .. يتداولُ .. فيقولُ الكتكوتُ العَنيدُ المُتَسَرعُ دائمًا:
ـ طبعًا كلُ الطيورِ تطيرُ .. ولا شكَ.


تقول كتكوتةٌ أُخْرَى بلا تفكيرٍ وبثقةٍ وكأنها مُتَأكِّدةٌ كُلَّ التَّأكُّدِ من إِجَابَتِهَا:
ـ  كلاَّ .. لَيْسَت كُلُّ الطيورِ تطيرُ..
صاح الكتكوتُ الفصيحُ قائلاً:
ـ لابد من تعليلِ ( الإتيان بالدليلِ ) إجابةِ كُلٍّ مِنْكُمَا.
و نَظَرَ للكتكوتِ العنيدِ مُنْتَظِرًا تعليلَ ما يقولُ و أسبابَ ادعائِه بأنه ليس كلُ الطيورِ تطيرُ.
فقال الكتكوتُ العنيدُ:
ـ لأنها طيورُ فهى لابدَّ أنْ تطيرَ .. قطعـاً كلُّ الطيورِ تطيرُ .. ولا شك.
ضَحِكَ الجميعُ لسذاجةِ ما يقولُ .. فهو لم يَذْكُرْ أىَّ سَبَبٍ لتعليلِ كلامهِ وإثباتهِ.
فوجه الكتكوتُ الفصيحُ كلماتهِ للكتكوتِ العنيدِ:
ـ أنتَ دائمًا هكذا .. تتحدثُ دون علمٍ أو هُدَى (  درايةٍ وفهمٍ ) .. من أينَ تقطعُ ( تَجْزِمُ ) بأنَ كلَّ الطيورِ تطيرُ .. وما هو دَلِيلُكَ على إثباتِ أقْوَالِكَ يا صديقى العزيزُ ..؟!
صمتَ الكتكوتُ العنيدُ بخجلِ وقدِ انْبَعثتْ نَظراتٌ غَرِيبةٌ من عَينَيهِ كالتَّائهِ بين أصدقائهِ.. فَنَظرَ الكتكوتُ الفصيحُ للكتكوتةِ الشقيةِ قائلاً:
ـ وأنتِ يا عزيزتى ما هى حُجتكِ على صحةِ ما تقولين .. بأنه ليسَت كلُ الطيورِ تطيرُ: صاحتْ الكتكوتةُ الشقيةُ بخجلِ:
ـ لا .. لا أعرفُ ..
وقف الكتكوتُ الفصيحُ بين الجميعِ قائلاً:
ـ هل يَعْرفُ أحدُكُمْ يا أصدقائى الأعزاءُ ...؟!
نظر بَعْضُهمْ إلى بعضِ والتفتوا إليه مُجِيبِين:
ـ كلا .. لا نعرفُ ..
صاحَ الكتكوتُ العنيدُ بسخريةٍ يقولُ:
ـ قُلْ لنا أنتَ أيُّها الفصيحُ .. ألستَ تعرفُ كلَّ شىٍء .. فَقُلْ لنا .. هل كلُّ الطيورِ تطيرُ ..؟!
قال الكتكوتُ الفصيحُ بهدوءٍ وتؤدةٍ وثقةٍ :
ـ قطعًا إنَّ كلَّ الطيورِ لا تطيرُ  ...
رَدَّدَ البعضُ بتعجبٍ :
ـ كلُّ الطيورِ .. لا .. تطيرُ .... !!!!!!!!
ـ نعمْ .. لأنَّ هناكَ طيورًا  لا تطيرُ مثلَ النعامِ .. فالنعامُ من الطيورِ لكنهُ لا يطيرُ .. والأهمُ من ذلكَ كُلِّهِ أنهُ ليسَ كلُّ ما يطيرُ يُعَدُّ من الطيورِ .
صاحتْ الكتكوتةُ الرقيقةُ :
ـ كيف ..؟!
راح الكتكوتُ الفصيحُ يشرحُ لهم ويفسرُ ما يقولُ:
ـ الوَطْوَاطُ  (الخُفَّاشُ) مثلاً يطيرُ .. لَكنَّهُ ليس من الطيورِ.
قالتْ الكتكوتةُ الهادئةُ الجميلةُ:
ـ طبعًا ليس كلُّ ما يطيرُ يُعَدُ من الطيورِ .. لأنَّ العديدَ من الحشراتِ يطيرُ وليستْ من الطيورِ.
ابتسمَ الكتكوتُ الفصيحُ لأصدقائِهِ ليُشَجِّعَهُمْ على التصفيقِ تَحِيَّةً لها ولِمَعْلُومَاتِهَا الصَحِيحَةِ .. لأنها حاولتْ أن تُفَكِّرَ.. وعندما فَكَّرتْ اسْتَطَاعَتْ أن تُجِيبَ بثقةٍ وبطريقةٍ سليمةٍ.
وبينما هم يتسامرون هكذا ويتضاحكون سمعوا شيئـًا يقع بغتة (فجأة) على الأرض خارج الحظيرة.. فتوجهوا إلى مصدر الصوت المنبعث.. فإذا هو طائر غريب.. وحيد .. يبدو عليه أنه مجهد .. لا يستطيع التنفس بانتظام ..


اقترب منه بعض الكتاكيت بقيادة الكتكوت الفصيح .. وبسرعة حاولوا تقديم الإسعافات الأولية له .. وتقديم المساعدات لإنقاذه ..


 كان يفتح منقاره بحثـًا عن الماء .. فأدخلوه حظيرتهم التى أقيم فيها الحفل ..
قالت الكتكوتةُ الرقيقةُ:
ـ كم هو مسكين .. عطشان .. جوعان ..
حمله البعض ..


وأجلسوه تحت الشجرة الجميلة ، وارفة الظلال .. التى يسعد بها كل من يستظل بظلها .. وراح الجميع يجرى يمينا وشمالا بحثـًا عن طعام له وشراب ..


فمنهم من أحضر بعض الخضر وآخرون قطفوا له من ثمار الفاكهة ، و أسرعت  إليه بالماء العذب .. والتفوا حوله يساعدونه على الجلوس لإطعامه وشرابه من ألذ وأشهى المأكولات التى يأكلونها.


حاول الطائر الغريب بصعوبة شديدة أن يفتح عينيه .. كان يجاهد مجاهدة هائلة وهو يحرك منقاره .. يتنفس ببطء ..ينظر حوله .. فيجد الكتاكيت تحيطه من كل جانب .. وبمجرد أن شرب من الماء ورأى المأكولات الشهية اللذيذة .. كلا لم ينقض  عليها ليلتهمها بشغف وشوق كما ظنوا .. كلا ..كلا .. كان يقلبها بمنقاره وكأنه لا يروق له أكلها برغم شدة جوعه .. لكنه حاول أن يأكل منها ما يسد جوعه ..
همست الكتكوتة الشقية تقول :
ـ انظروا كيف يأكل .. ألهذا الحد هو جوعان ..؟!
نظرت له الكتكوتة الرقيقة قائلة :
ـ كم هو مسكين هذا الطائر الجميل ..
وتركوه يستريح .. لأنه كان متعبـًا منهكًا .. فكم هو بحاجة إلى النوم والراحة .
كانت الكتكوتة الرقيقة تجلس بجواره عله يحتاج لشىء ما عندما يفوق ..ويصحو من النوم ..


كانت تتأمله ..
كم هو جميل .. ناصع البياض .. ومنقاره هذا الطويل رائع ، جذاب .. يا لحسنه وجماله.

اقتربت منه تتأمله فقالت :
ـ ترى من أين أتيت أيها الطائر الغريب .. ؟ يا لحسنك وجمالك .. !
فتح عينيه .. لم يرها فى البداية .. ثم رآها .. وراح يتأملها قائلاً:
ـ بل يا لحسنك أنتِ وجمالك أنتِ أيتها الحسناء الرقيقة .. لأول مرة تبصر عيناى كتكوتة بمثل جمالك ورقتك ..
ابتسمت قائلة :
ـ من أنت أيها الطائر الغريب ..؟
ـ لقد أجبت .. فأنا طائر غريب .. تائه حائر .. وحيد ..
ـ أقصد اسمك أيها الطائر الغريب .. الجميل .. !
ـ أسمى اللقلق .. يا عزيزتى ..
ـ من أين أتيت ..؟!
ـ أتيت من شمال غرب إفريقيا .. فأنا مهاجر ..
ـ من المهاجرين ..؟!
ـ نعم أنا من الطيور المهاجرة ..وسافرت كل هذه المسافة الطويلة طائرًا محلقًا وحدك .. بمفردك .. دون أهل وأصدقاء ..؟!
ـ لم أكن وحدى .. لكننى فقدت عشيرتى  و أهلى أثناء رحلة الهجرة تلك .. ومات منا من لم يحتمل الجوع والعطش ..
ـ وما الذى يضطرك للهجرة إذا كان فيها مشقة وعناء ومخاطرة بحياتك وملاقاة الموت .. ما الذى يضطرك للهجرة وفيها كل هذه المخاطر ..؟1
ـ قدرنا .. مصيرنا .. لابد من الهجرة كل عام فى ذات الوقت .. بحثـًا عن المناخ الجيد والغذاء الوفير وأحيانا نهاجر بحثا عن التزاوج والإنجاب يا عزيزتى ..
رآها تبتسم تعجبا وهى تتأمل منقاره الطويل فسألها :
ـ أيعجبك منقارى هذا أم ترين أنه كبير جدا مقارنة بمنقارك الدقيق الرقيق ..؟!
شعرت بخجل واضطربت .. فقال:
ـ يا عزيزتى منقارى  هذا كبيرًا هكذا ليناسب طعامى .. هل تظنين ما قدمتموه إلىِّ من طعام يشبعنى ..؟!
ثم أردف يقول وقد نهض من جلسته ليسير على ساقيه الطولتين جدا وهى تسير بجواره صغيرة دقيقة رقيقة:
ـ بالطبع ما قدمتموه إلىِّ ليس بطعامى ..
سألته بعجب :
ـ ليس بطعامك ..!!  فما هو طعامك إذن المفضل أيها اللقلق الغريب ..؟!
أجابها:
ـ الضفادع ..
فتحت فاها (فمها) مندهشة وهى تكرر:


ـ ضفادع ..؟!
ثم أضاف:
ـ والسحالى والأسماك والحشرات خاصة .. الجراد يا عزيزتى  الرقيقة.. وأحيانا الثعابين .
صرخت وهى تقول:
ـ حتى الثعابين لم تنجو منك ..
ـ بل قولى كيف أنجو أنا من لدغتها (قرصتها) السامة ..؟!
ـ أجل .. كيف تنجو من سم الثعابين ..؟!
ـ أحيانا كثيرة ننجو منها وإذا أصابتنا فالبعض منا يشفى منها .. لكن ليس دائما ..
ملأها الرعب والفزع من حديثه عن الطعام .. ونظرت إليه بتعجب.. فقال على إثر (تبع) نظرتها تلك التى ملأها الإدهاش والتعجب:
ـ هل أفزعتك .. لدرجة أن تخافى منى .. أنا لا آكل الكتاكيت يا عزيزتى .. فلا تخافى منى ..
***
بلغ الأمر ملك الديوك فاستشاط (اشتد واحترق) غضبـًا وثار يصيح :
ـ أين الكتكوت الفصيح .. ائتونى به بسرعة .. !!


وبسرعة وفى لمح البصر جاءه الكتكوت الفصيح فقال له ملك الديوك بعنف :
ـ كيف تقتربون من طائر غريب .. مجهول ؟! وكيف تقدمون له العون (المساعدة) وتدخلونه حظيرتنا ليتجول بينكم ..؟! من سمح وأَذن لكم بهذا  ..؟!
قال الكتكوت الفصيح :
ـ يا أبتى .. أنه كان جوعان .. عطشان وقد أوشك على الهلاك والموت لولا إنقاذنا له ومعاونتنا له .. وهذا ما علمتنا إياه .. أن نساعد المحتاج ونطعمه ونشربه .. فأى جرم اقترفناه (ارتكبناه) لتغضب وتثور كل هذه الثورة يا أبتى .. كيف يغضبك عمل الخير ومساعدة الآخرين ..

ـ يا بنى .. إن ما فعلتم فيه خطورة شديدة .. إنه طائر غريب ..
ـ ولذلك فهو بحاجة للعون والمساعدة ، بل إن غربته وحدها كفيلة (توجب) بحملنا على مساعدته أكثر من الأهل المقيمين ..
ـ يا بنى .. إن التعامل مع الطيور المهاجرة والغريبة يعد الآن من الأمور شديدة الخطورة .
ـ شديدة الخطورة .. كيف ..؟!



راح ملك الديوك يفسر ويوضح للكتكوت الفصيح كيف تحمل الطيور المهاجرة لعنة إنفلونزا الطيور .. مسببة بذلك المرض المميت بل وتعمل على انتشاره .. فهذا وباء (مرض معد) خطير وهناك العديد من التحذيرات بعدم الاختلاط بالطيور الغريبة المهاجرة ..
ـ لكن يا أبتى لقد أثبتت التجارب التى أجريت على الطيور المهاجرة الميتة أنها ليست حاملة لهذا المرض .. كما ثبت أنها تموت من شدة العطش والجوع وليس من إنفلونزا الطيور ..
ـ من أين إذن جاءنا هذا المرض الذى أصاب بعض مزارعنا ونقل من بلد إلى آخر .
ـ ربما تعد الطيور المهاجرة سببا من أسباب نقل العدوى .. لكنها ليست بالضرورة ناقلة وحاملة للمرض ..وبعضها وليس كلها .. لأن الطيور المريضة والمصابة بالمرض لن تستطيع الهجرة وقطع المسافات الطويلة وهى مصابة ومريضة .
ـ لكن ربما تحمل بعض الطيور المهاجرة المصابة المريضة هذا المرض وبمجرد تلامسها والاختلاط بها تنتقل العدوى وتلك عدوى خطيرة لأنها تسبب الموت يا بنى .. فلماذا نخاطر بالتعامل مع تلك الطيور ..
ـ يا أبتى إنه طائر وحيد غريب ولم يكن عليه أية أعراض مرضية لكنه كان شديد العطش والجوع من رحلته تلك التى راح يقصها على صديقتنا فى المزرعة ..
قال ملك الديوك بغضب محذرًا إياه من فعل ذلك مرة أخرى وتكرار ما حدث :
ـ أصغِ إلىّ جيدًا أيها الوزير .. بصفتك وزيرا لا كتكوتنا الفصيح خذ هذه الورقة ونفذ الأمر المكتوب فيها بعدم الاختلاط والاقتراب من أية طيور غريبة .. واقرؤه على سائر أفراد العشيرة .. وحذرهم من شدة عقاب من يخالف هذا الأمر ..
ـ أجل يا والدى .. لكن هذا الطائر الغريب الذى ثبت لنا بالفعل صحته وعدم مرضه وحمله لهذا الوباء وتلك اللعنة ..
ـ من رحمة الله علينا أنه لم يحمل أى مرض وبائي (معدِ) مثل هذا الفيروس اللعين إنفلونزا الطيور وإلا أصابكم جميـعـًا ونقل إليكم عدواه . فلابد من الحرص والحذر .. وإياكم والاقتراب من الطيور الغريبة ..
ثم أضاف :
ـ أما طائر اللقلق الغريب فهو  ضيفنا حتى يهاجر عائدا إلى وطنه ..
***
أغلقت المزرعة وتم التحذير من الخروج من المرزعة وعدم الاختلاط بالطيور المهاجرة .. وعلق الكتكوت الفصيح التحذير مكتوبا على لافتة عريضة وتم تعليقها فى كل مكان وركن من أركان المزرعة ..ولم يقرأ الطائر الغريب تلك اللائحة ولم يدر بما حدث.
راح طائر اللقلق يتنزه فى الحظيرة الجميلة بين الزهور والنباتات ثم أخذ يغرد مرددًا :
ـ (لقلق .. لقلق .. )
وفجأة أبصرت عيناه تلك الكتكوتة الرقيقة .. فشعر بالخجل ..وصمت .. فسألته (طلبت منه) الكتكوتة الرقيقة أن يستمر فى تغريده .. فكم كان صوته جميلاً..لكنه راح ينظر إليها دون أن يتحدث .. فسألته :
ـ هل ستبقى معنا مدة طويلة أم قصيرة ..؟!
ـ أ مازلتِ ترغبين فى بقائى بعد ما عرفت أننى آكل الحيوانات والحشرات الصغيرة ..؟!
ـ أولاً ستنظف لنا الحظيرة من الضفادع والسحالى .. كما أننى سأحضر لك الأسماك بنفسى .. وليس هناك ما يدعو للخوف منك أيها الطائر الجميل ..
ـ أحقا لا تخافين منى .. ومازلتُ جميلاً بنظرك ..
ـ نعم ..نعم .. وهيا غرد بصوتك الجميل ..
وبينما هما يتحدثان وإذا بالكتكوت الفصيح يجمع عشيرته من الكتاكيت الصغيرة والكبيرة ليقرأ عليهم المرسوم (الأمر ) الملكى .. فأسرعوا فى اتجاهه والتف الجميع حوله ..
وراح يقرأ الكتكوت الفصيح الأمر الملكى على صغار وكبار الطيور بالمزرعة.. وبرغم وقوف طائر اللقلق الغريب مبتعدًا عن اجتماعهم إلا أنه ابتعد أكثر وهو يستمع للوائح المحظورات وقوائم الممنوعات التى راح الكتكوت الفصيح يعددها لهم .. ولمح اللافتات المعلقة على جدران المزرعة وقرأها وعرف كل شىء ..


فراح طائر اللقلق الغريب يبتعد حزينا وحيدا فى اتجاه باب الحظيرة الكبير .. فلمحه الكتكوت الفصيح فأسرع خلفه مناديا:


ـ توقف .. أيها الطائر الغريب .. قف أرجوك .. ولحق به ومنعه من الخروج قائلاً له :
ـ إلى أين أيها الطائر الغريب ..؟!
وبمجرد أن التفت إليه طائر اللقلق الغريب إلا ووجده يبكى .. فسأله الكتكوت الفصيح :
ـ ماذا بك يا صديقى العزيز ..؟! وإلى أين أنت ذاهب أيها الطائر الجميل ..؟! ولماذا تبكى .. ؟!
ـ أبكى هذا الظلم والافتراء الذى وقع علينا .. فنحن بريئون من هذا الاتهام .. لكنها اللعنة التى حلت علينا وعلى طيور العالم ..لعنة " الصندوق المحرم "  ..
قال الكتكوت الفصيح باندهاش:
ـ لعنة الصندوق المحرم ..!! ما هى تلك اللعنة ..؟!
مسح الطائر الغريب دموعه وهو يحكى للكتكوت الفصيح المقصود بتلك اللعنة فقال :
ـ نعم يا صديقى .. فهناك أسطورة يونانية قديمة تقول :
وقبل أن يبدأ حكايته أسرعت خلفه الكتكوتة الرقيقة الرومانسية وقد جذب انتباهها حديثه الشيق الجذاب التى بدأ يرويها عن الأسطورة اليونانية .. فهى كثيرة الولع والشغف بحكايات والأساطير القديمة .. فصاحت إليه انتظر أيها الصديق حتى اقترب لأستمع لروايتك ..
والتفت إليها كل من الكتكوت الفصيح والطائر الغريب ثم قال الطائر الغريب:
ـ كنت أتحدث يا عزيزتى الرقيقة عن الأسطورة اليونانية القديمة ..
فتحت عيناها لأقصى ما تستطيع فى انتباه وقالت ماذا تحكى هذه الأسطورة ..؟


قال طائر اللقلق الغريب :
ـ تروى تلك الأسطورة أن " الصندوق المُحرم " عندما فتحته الفتاة " باندورا " انطلقت منه كل الشرور والتعسات (الأحزان) فى العالم ، وكان من ضمن هذه الشرور .ز شر يُدعى ( يطلق عليه ) " الفيروس " .. وبرغم دقته المتناهية فى الصغر إلا أنه سيحمل اللعنة إلى العالم كله .. وقد حملها بالفعل .. وتحققت نبوءة الأسطورة اليونانية منذ قرون وعهود مضت ، إلا أن هذا الكائن الدقيق كان خامدًا (ساكنـًا بلا نشاط ، خاملاً ) فى قبره.
قال الكتكوت الفصيح :
ـ تقصد فيروس إنفلونزا الطيور ..؟!
أجاب الطائر الغريب:
ـ أجل .. وحلت اللعنة على العالم وليس على الطيور وحسب ..!
سألته الكتكوتة الرقيقة:
ـ لكن هل باستطاعة الطيور المريضة أو المصابة بالفيروس الرحيل والهجرة لمسافات طويلة ..
قال الطائر الغريب :
ـ بالقطع لا تستطيع ..
قال الكتكوت الفصيح :
ـ لكن كل أصابع الاتهام تشير إليكم انتم فيقال أن الطيور المهاجرة هى المسئول الرئيسى فى نقل عدوى إنفونزا الطيور ..
قال الطائر الغريب :
ـ كيف يا عزيزى .. ألم تقرأ فى تقارير الفحص والتحاليل التى أجريت على الطيور المهاجرة الميتة .. لقد أسفرت (أوضحت) نتائج التحاليل التى تم إعلانها فى صحفكم أنتم وغيركم من البلاد إنها غير مصابة بتلك اللعنة وإنها ماتت من مشقة الإجهاد والجوع والعطش أثناء الرحيل والهجرة .
قال الكتكوت الفصيح :
ـ أجل يا صديقى كل ما تقوله صحيح .. لكن ..
قاطعه الطائر الغريب قائلاً بحزن:
ـ كفى أرجوك  .. دعنى أنصرف عنكم حتى لا يفرقون بيننا بالقوة لأننى من الطيور المهاجرة ..


ـ كلا .. يا عزيزى .. لن يفرق بيننا أحد .. لا داعى للتفكير فى ذلك .. لأنك طائر سليم وليس مريضـًا .. فمرحبـًا بك فى مزرعتنا .. فلا تخاف ولا تحزن .. فأنت هنا فى مأمن من كل شىء ..
جذيته الكتكوتة الرقيقة من جناحه وهى تقول له :
ـ هيا أيها الطائر الجميل .. لنلعب سويـًا ونسعد معا قبل عودتك ورحيلك .. هيا .. هيا ..
***

من مكارم الأخلاق: 2- الأمانة واجتناب الخيانة


لتحميل المقال اضغط هنا

من مكارم الأخلاق: 1- الصدق واجتناب الكذب


لتحميل المقال اضغط هنا

الطيور المهاجرة والحرب العالمية الثالثة


عرض المقدمة ولتحميل الكتاب اضغط هنا